Select Language
  • Español
  • English
  • العربية

بنوك الأدمغة: تحقيقُ تقدُّم في البحوث العصبية حول العالم

استكشاف الدور الحيوي لبنوك الأدمغة حول العالم في تقدُّم البحوث حول التصلّب المتعدد وغيره من الأمراض العصبية.

هل أنت من الأشخاص الذين قرروا التبرع بأعضائهم؟ إنّه خيارٌ يستحق الإعجاب قد بات يلقى رواجاً متزايداً في السنوات الأخيرة. ففي النهاية، يمكن لقلب شخصٍ واحد أو لكليتيه أو لكبده إنقاذ حياة شخصٍ آخر. غير أننا نادراً ما ننظر إلى الدماغ بوصفه أحد أعضاء الجسم. فالمرءُ حين تبرع بدماغه من أجل إجراء الأبحاث العلمية، إنما يُساعد العلماء في فهم الأمراض العصبية مثل التصلّب المتعدد فهماً أفضل وعلى أمل القضاء عليها. ويُعدّ الفحص الطبي للدماغ – وهو العضو الأكثر تعقيداً في الجسم – أمراً بالغ الأهمية في تحقيق تقدّم في بحوث التصلّب المتعدد وغيره من الأمراض العصبية.

واليوم، يجتهدُ العلماء للغاية في فحص الأدمغة المحفوظة لدى بنوك الأدمغة حول العالم، مما يقرّبنا أكثر إلى القضاء على التصلّب المتعدد وغيره من الأمراض العصبية. إليكم بضعة أمثلة فحسب على هذه المشاريع الرائعة.

أوروبا

تتألّف شبكة أدمغة أوروبا BrainNet Europe من 19 بنكاً للأدمغة تمتدّ عبر 11 بلداً أوروبياً. وقد تأسّس هذا التحالف عام 2001، ويعمل على الترويج لبنوك الأدمغة بوصفها مورداً حيوياً يزوّد علماء الأعصاب الأوروبيين بعيّنات عالية الجودة من الأنسجة الدماغية البشرية بغية تحليلها. تجمع شبكة أدمغة أوروبا (BrainNet Europe) العلماء والخبراء معاً من جميع أنحاء قارة أوروبا والمملكة المتحدة، وتسمح لهم بالتعاون وتبادُل الخبرات والعمل معاً على تحقيق تقدّم في البحوث العصبية.

ولدى المملكة المتحدة شبكة بنوك أدمغة تثير الإعجاب، إذ يحتفظ 12 مركزاً بحوالي 14000 دماغ بشري تم التبرع بهم. ويعود منشأ بنوك الأدمغة هذه إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين شرعَ الاختصاصي في علم الأمراض ويليام لويد آندريزن في أرشفة أدمغة ما يزيد عن 100 مريض.

يقول البروفيسور سيث لوف، مدير شبكة المملكة المتحدة لبنوك الأدمغة، “إنّ معظم ما نفهمه عن الأمراض العصبية البشرية قد أتيح لنا من خلال فحص الأنسجة الدماغية البشرية”. “تم إحراز معظم التقدّم في معرفة الأمراض العصبية فعليًا خلال العقدين إلى العقود الثلاثة الماضية – وتسنّت غالبية تلك المعرفة من الأدمغة المستمدة من بنك الأدمغة.”

ومن الأمثلة الأوروبية الرائعة الأخرى بنك الأدمغة الهولندي. وهو مؤسسة غير ربحيّة تهدف إلى تحقيقنا لفهمٍ أوسع للدماغ البشري ولتطوير علاجات للأمراض العصبية والنفسية. ويلتزم البنك بسياسة الاستخدام المفتوح ويمكن للباحثين من جميع أنحاء العالم أن يطلبوا منه تزويدهم بعيّنات.

أمريكا اللاتينية

يحظى بنك الأدمغة البرازيلي بنشأةٍ مثيرةٍ للاهتمام. ففي عام 2003، قرّرت الدكتورة غرينبرغ وزملاؤها في كلية الطب في جامعة ساو باولو الاستفادة من مصلحة تشريح الجثث في اكتساب معرفةٍ متعمّقةٍ قيّمة حول شيخوخة الدماغ. ونتج عن ذلك تأسيس بنك أدمغة المجموعة البرازيلية لدراسات الشيخوخة، وقد صُمم من أجل تجميع الأدمغة وغيرها من الأنسجة البشرية من أشخاصٍ يعانون أو لا يعانون من الخرف، وتحليلها. وقد جمع بنك الأدمغة منذ ذلك الحين أكثر من 4000 دماغ، مما يمنح الباحثين نظرة متعمّقة حيوية حول الخرف، ويساندُ عدداً من الدراسات الجارية داخل مختبرات البحوث في جميع أنحاء البرازيل.

وفي المكسيك، يوجد بنك الأدمغة في مركز التحقيق والدراسات المتقدّمة (CINVESTAV) التابع لمعهد البوليتكنيك الوطني، ويزوّد البحوث بالمادة البيولوجية غير المتوفّرة في أنحاء كثيرة من أمريكا اللاتينية. وقد تأسّس المشروع على يد د. راؤول مينا ود. خوزيه لونا مونيوز، ويُتيح للعلماء المكسيكيين المساهمة في البحث الدولي حول خرف الشيخوخة (آلزهايمر) وخرف العته.

وتُعدّ الأرجنتين أيضاً موطناً لبنك أدمغةٍ وطني، إذ تستضيفه مؤسسة FLENI، وهي مؤسسة مكافحة الأمراض العصبية عند الأطفال.

آسيا

يضطلع مستودع الأنسجة الدماغية البشرية (HBTR) في بنغالور، الهند بتوزيع الأنسجة العصبية البشرية على أنواعٍ مختلفة من البحوث العصبية. ويتعاون المستودع مع مجموعات بحثيّة وطنية من خلال تزويدها مجّاناً بمواد بشرية هامّة لأغراض بحثيّة. وقد ساعدت مُساهمات هذا المستودع في تحقيق تطورات بالغة الأهمية في علم أمراض الدماغ في الهند، مما رسّخ دور المستودع بوصفه مورداً حيوياً للبحوث في علوم الأعصاب.

وفي الصين، تمكّن مركز بنك الأدمغة الصيني منذ تأسيسه في عام 2007 من جمع أكثر من 1200 دماغ. ويُدير المركز البروفيسور داي جيابي، الذي يجلب معه خبرة قيّمة من العمل البحثي لمدّة 15 عاماً في أحد بنوك الأدمغة في هولندا. ويُعدّ مثل هذا التعاون الدولي بالغ الأهمية في إحراز تقدّم في المسار العالمي للبحوث في علم الأعصاب.

ويفسّر البروفيسور داي هذا التعاون بقوله ’إنّ الأهمية الأساسية للبحوث الدماغية تتعلق بمعرفة ما هو الذي يجعلنا بشراً‘.

بنوك أدمغة الرياضيين

اعتباراً من شهر مارس 2018، أصبح هناك بنك الأدمغة العالمي الذي يصبّ اهتمامه على الرّضح الدماغي الرّياضي الصلة، وتُديره مؤسسة الإرث الارتجاجي (CLF) في بوسطن، الولايات المتحدة. وقد صُمم هذا المشروع العالمي بناءً على نموذج شراكة أمريكية ناجحة تُشارك فيها جامعة بوسطن ووزارة شؤون المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، ويضطلعُ بجمع وتحليل أدمغة الرياضيين وقدامى المحاربين من أجل تحقيق فهمٍ أفضل للاعتلال الدماغي الرّضحي المُزمن، وهو مرض تنكُّسي عصبي يرتبط بتعرّض الرأس لضربات متكررة. ووفقاً لشبكة أدمغة أوروبا BrainNet Europe، تُعدّ الولايات المتحدة موطناً لأكثر من 100 بنك أدمغة، وتُقدّم هذه البنوك مُساهمات قيّمة للبحوث العصبية حول العالم.

كانت أستراليا أحد البلدان الأولى التي انضمّت إلى بنك الأدمغة العالمي، وتُشجّع الأستراليين الذين كانوا يمارسون أنواعًا من الرياضة على جميع المستويات على التبرع بأدمغتهم إلى بنك الأدمغة الأسترالي الجديد. وهناك ستّة لاعبين سابقين لكرة القدم من بين الأستراليين الذين سجّلوا بياناتهم بالفعل من أجل التبرع بأدمغتهم.

الأخبار ذات صلة

إبقى على علم بالتحدثيات

By clicking submit I confirms that MSIF can send me the World MS Day newsletter. Please click to read our PRIVACY POLICY