كان التصلب اللويحي المتعدد مجهولاً إلى حدٍ كبير في بلدي، وكان أشبه بلغزٍ غامض
عندما بدأت نجلاء تعاني لأول مرة من التنميل وتشوش الرؤية وأعراض غامضة أخرى، وجدت نفسها تبحث عن إجابات. في ذلك الوقت، كان مرض التصلب اللويحي المتعدد لا يزال غير معروف إلى حد كبير في اليمن، ولم يكن أحد قادراً على تفسير ما يحدث، مما جعل المرض يبدو وكأنه لغزٌ بلا حل. وكان تشخيصها لاحقاً نقطة التحول التي ألهمتها هي وزوجها لتأسيس الجمعية اليمنية لرعاية مرضى التصلب اللويحي المتعدد، بهدف دعم الآخرين الذين يواجهون الرحلة نفسها.
بمناسبة اليوم العالمي للتصلب المتعدد، أشارككم فصلاً من حياتي؛ قصة بدأت بضبابية، وانتهت بنورِ الوعي والأمل.
في عام 2006، بدأت رحلتي مع “الضيف الثقيل” الذي لم أكن أعرف اسمه بعد. كانت البداية “غشاوة” غامضة في بصري، لم تكن مجرد إجهاد عابر، بل كانت الستار الأول الذي حجب عني وضوح الحياة. تبعتها نوبات من تنمل الأطراف، وصولاً إلى فقدان كامل للقدرة على الحركة لفترات كانت تبدو دهرًا. سبع سنوات كاملة قضيتها في دوامة من التساؤلات، سبع سنوات من الحيرة في ظل مرض كان لا يزال “غامضًا” للغاية وغير معروف في مجتمعنا اليمني، وكأنني أحارب عدوًا لا يملك هوية.
ظللت حبيسة الأعراض، لا أعرف هل هو مرض جسدي، أم تعب نفسي، أم لغز لا حل له؟ حتى جاءت نقطة التحول، وتغير كل شيء حين ارتبطت بشريك حياتي. لم يكتفِ زوجي، بفضل خلفيته الطبية، بكونه سندًا عاطفيًا فقط، بل قرر أن يخوض معركتي كباحث ومحقق. لم يهدأ له بال، بدأ يغوص في أعماق البحوث العلمية، يحلل، يربط، ويقارن كل نوبة ألم عشتها بكل معلومة طبية متاحة عن “التصلب المتعدد” (MS).
وفي عام 2013، انقشع الضباب. بفضل إصراره وبحثه، حصلت على تشخيصي أخيراً. لم يكن الأمر مجرد اسم لمرض، بل كان بداية لرحلة جديدة من المواجهة.
لم تكن القصة بالنسبة لنا مجرد رحلة علاج فردية، بل تحولت إلى رسالة. لقد أدركنا أن الألم الذي عانيته في صمت لسنوات، يعاني منه الكثيرون في اليمن دون تشخيص أو توجيه. ومن هنا، ولد الأمل؛ أسس زوجي جمعية متخصصة للتصلب المتعدد، لتكون صوتاً لمن لا صوت لهم، ومظلة علمية واجتماعية لهذا المرض الذي كان يوماً ما “شبحاً” لا يعرفه أحد.
اليوم، بينما نحتفل باليوم العالمي للتصلب المتعدد، أنظر إلى ماضيّ لا بحسرة، بل بامتنان. لقد علمني التصلب المتعدد أن الضعف الجسدي قد يكون بوابة لقوة إرادة لا تلين، وأن التشخيص لم يكن نهاية طريقي، بل كان اللحظة التي بدأت فيها حياتي الحقيقية؛ حياة أصبحت فيها أنا وزوجي جزءاً من محاربة الغموض، ونشر الوعي، وتضميد جراح الآخرين.
رسالتي لكم: لا تدعوا المرض يعرفكم، بل كونوا أنتم من يعرفونه، فالتحديات، مهما طال أمدها، تظل أصغر بكثير من إرادة الإنسان إذا وجد من يحبه بصدق ويؤمن بقضيته.

نتوجه بالشكر إلى نجلاء وإلى الجمعية اليمنية لرعاية مرضى التصلب اللويحي المتعدد. وإذا كانت لديك قصة تشخيص مع مرض التصلب اللويحي المتعدد تود مشاركتها، يمكنك إضافة تجربتك إلى خريطة اليوم العالمي للتصلب المتعدد.
الأخبار ذات صلة
World MS Day 2025 was inspiring! The global MS community came together with power and purpose – organising creative events,…
Register for the World MS Day webcast: Improving MS Diagnosis Globally Early diagnosis of multiple sclerosis (MS) is vital to…